الحاج السيد عبد الله الشيرازى
29
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
الأسراء ، فراجع . قوله - قدس سره - : ثم إنه ربما يورد التناقض على من جمع بين التمسك بالآية في المقام ومن رد من استدل بها ، لعدم الملازمة بين حكم الشرع والنقل . . . لا يخفى : أنه لا وجه لردّ الأخباري المستدل بالآية الشريفة على عدم الملازمة بين حكم العقل والشرع ، من جهة أنها تدل على عدم العقاب عند عدم بيان الرسول ، وإن كان العقل مستقلا بالحكم . فيكشف عن أنه لا يكون للشرع حكم ، بأن المراد من الرسول أعم من النبي الظاهري إلا على بعض الاحتمالات السابقة ، وهو قابل للمنع . فالأولى ردّه بأن التعذيب أعم من نفي الاستحقاق ، ولا يرد على من ردهم بهذا النحو واستدل بالآية للمقام ، ما أورده عليه المحقق القمي « قده » من التناقض ، حيث أنه لو كان نفي التعذيب دليلا على نفي التكليف ، لتم استدلالهم على عدم الملازمة ، ولا وجه للرد عليهم . وإن لم يكن دليلا على نفيه فلا يجدي للمقام ، وذلك لما أشار إليه المصنف « قده » من أن نفي الفعلية في خصوص المقام من باب الاتفاق ، يلازم نفي الاستحقاق ، حيث أن دعوى الأخباري أن في ارتكاب الشبهة الهلكة والعقاب ، فإذا كان مدلول الآية عدمهما فلا يكون استحقاق أصلا ، بخلاف باب الملازمة ، فإنه يكفي فيها الحكم المستتبع للاستحقاق وإن لم يكن في البين فعلية العذاب . نعم ، لو كان الحكم الشرعي المدعى في الآية هو الحكم المستتبع للعذاب الفعلي بلا عفو عنه ، يشكل ردهم بهذا النحو . ولكن الإنصاف أن الذي يمكن أن يدعى بعد حكم العقل بحسن الشيء أو قبحه من جهة إحراز المناط وفقد المانع ، حكم الشرع على نحو يجب موافقته وتترتب على مخالفته العقاب ، وإن كان مقتضى مثل الآية الشريفة عدم فعلية العذاب المستلزم للعفو عنه وارتفاعه تفضلا .